• سياسة
  • 176 قراءة
  • 14:12 - 06 أبريل, 2022

على ضفاف ما كان قبل أسابيع أزمة


روسيا ليست متعجلة

 

التحليل السياسي: الأربعاء 5 رمضان 1443 ه الموافق 6 أبريل 2022

 

روسيا غير متعجلة من أمرها، فهي تحتل القسم المقرر من أوكرانيا، الذي حددته استراتيجيتها وتهدف إلى ضمه. والقمح تجنيه من الحقول الواسعة التي يحتاجها العالم. والغاز والنفط تبيعه بالروبل. وخلال ذلك تسير المفاوضات بسرعة السلحفاة، لا لأن زيلنسكي لا يريد لها النجاح ـ فهو يلهث لإنهاء القضية ـ ولكن لأن روسيا لا تريد لها النجاح.

روسيا لديها القرار الاستراتيجي القديم، باستعادة عافية الدولة التي أنهكتها الجمهوريات الآسيوية في الاتحاد السوفيتي. ولا يكون ذلك إلا باستعادة أوكرانيا، التي لم تكن دولة طوال التاريخ، ومنحها الحزب الشيوعي الروسي دولةً، في غفلة من الأيديولوجيا الأممية.

بإمكان الغرب أن ينتظر عشر سنوات قبل أن تنتهي هذه المفاوضات، وحين تنتهي تكون الحدود قد تم ترسيمها، من حيث وقفت الدبابات.

هذا هو سبب زمجرة بوتين على كل دولة تحاول إقلاق الدب عن قفير العسل، حيث يلتفت وهو يلعق العسل، مهدداً بالضربات الهائلة. وهو تهديد يفلح كل مرة، لا لأن المخطط الاستراتيجي الروسي مجنون أو متهور، بل لأن الغرب لم يسمح له إلا أن يكون كذلك. لقد دفعوه إلى الجدار الأخير، وعلم يقيناً أنهم يرغبون في تحويله إلى دولة من العالم الثالث، فقرر أن يقضي على الحياة فوق هذا الكوكب، دون أن يحقق للغرب انتصاره الذي حلم به منذ نابليون وهتلر.

إن المتأمل في روح الشعب الروسي يرى شعباً قرر أن يستعيد مكانته، لأنه اكتشف أن لا مكانة لروسيا في نادي العظماء دون ذلك.

والنتيجة:

ستواصل روسيا هضم أوكرانيا بصمت، إلى أن تتعب أوكرانيا، ويسأم الغرب من التوتر الذي تفرضه روسيا على روحه، وتنشأ اوكرانيا جديدة، على أقل من نصف مساحتها السابقة، ضمن معاهدات جديدة.

وإلى أن يبتلع الغرب هذا الدواء المر، فلدى روسيا الوقت. وللعالم فرص وظروف أخرى، يمكنها أن تجبر الغرب على مقايضة أوكرانيا بأهداف جديدة في واقع متغير.

أما الشيوعيون العرب، الذين وجدوا لهم حضناً في الغرب، فعليهم أن يواصلوا خيانة الأمة العربية، بتشجيع أمريكا، على الاحتفاظ بهيمنتها التي صارت روسيا تهددها.

ولأول مرة أرى الحكام العرب أكثر ثورية من الأحزاب الشيوعية، إذ يقتنصون الفرصة لإعلام أمريكا أنهم ليسوا عبيداً لها، أو لم يعودوا. أتدرون لم؟ لأنهم حكام وطنيون، وإن لم تعجب وطنيتهم اليسار، الذي كان ذات يوم أممياً فلفل شطة، فصار اليوم أمريكياً بطعم المهلبية.

أما البوكسر الإيراني الذي سقط فإلى الجحيم.