• تاريخ
  • 647 قراءة
  • 05:40 - 03 أكتوبر, 2022

 

نهاية التاريخ


صباح الاثنين 3 أكتوبر 2022


لمن لا يعلمون معنى جملة «نهاية التاريخ» أقول:

نهاية التاريخ: تعني توقف التدافع بسيطرة قوةٍ واحدة وإلى الأبد.

لماذا؟

لأن التاريخ صورة حياة الإنسان، على الأرض، في زمن ما.

فإن توقفت الصورة عن الحركة، صار لدينا الزمن المستمر، الصورة المتوقفة عن التقدم..

باختصار: ماتت الحياة.

وحين يقول نيتشة: «إن التاريخ هو إرادة القوة»، فإنما هو يعني: «ضابط الحياة وموجهها الأول».

فإن أعْسَرَك فهمُ هذا فاقرأ قوله تعالى:

﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (البقرة/251)

وفساد الأرض يعني نهايتها، كما تفسد رطبة وقعت فأبىٰ أن يلتقطها الغراب.

فكيف يتوقف التاريخ في نظر فيلسوف الفلاسفة؟

يقول:

«عندما يتساوى الكل، لا يعود أحد بحاجة إلى حقوق».

وأقول تفسيراً:

أي: تنتهي الحياة.

وهاكم مثالاً:

أنا زاهد في شهادتي الدكتوراة، وفي عضويتي في اتحاد الكتاب، لأن اللقب سقطت قيمته بتساوي الناس في اقتنائه، والعضوية صارت تُمنح لكل حمار له واسطة قوية في الحزب الحاكم.

وإلا فانظروا كم جاهلا يحمل اللقبين ـ أو أحدهما ـ ويحرص على وضعه أمام اسمه أو وراءه!

ذلك أن الأمام والوراء في عالم المساوة هذا قد تساويا.

تريدون دليلاً من الكتاب؟

هوذا:

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ﴾ (/165)

فرفع الدرجات يؤدي إلى الصراع كما هو مقتضى قوله (لِيَبْلُوَكُمْ)

﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ (الزخرف/32)

لا بد من تسخير الناس بعضهم لبعض، أو فلا حياة.

لا بد من وجود العلّامةِ والحمار وما بينهما.

أما المساواة بين كل هؤلاء فهي موت القيم، حيث لا شيء يظل له قيمة.

انظروا هؤلاء الهَمَلِ الذين يُفَسْفِسون في ظلال الجدران!

إنهم يشعرون بأنهم بمستوى الذي يملأ الأرض علماً وعملاً وقوةً: فما إن يقومُ الواحد منهم من نومه بعد الظهر، حتى يكتب لك:

ــ أنا أختلف معك يا صديقي!