• سياسة
  • 820 قراءة
  • 03:50 - 25 نوفمبر, 2022

نصائح لقوم لا يفقهون أو لا يهمهم الأمر

التحليل السياسي

 

الجمعة 25 نوفمبر 2022

 

إسرائيل تهدد غزة، إذا ما تبين أن لها يداً في عملية القدس.

هذا هو الخبر:

كلما ضاقت بإسرائيل الحيل، لجأت إلى حربٍ سهلة لا تكلفها سوى ثمن القذائف.

هكذا هي غزة تعيش في فقر وبؤس، وترضى بذلك ثمناً لإيلام العدو، فالكل يعلم أن العيش بنعيم تحت الاحتلال، ممكن فقط لحفنة من الزعماء، الذين يقولون إنهم قادة مقاومة.

وهذا النعيم الذي يسبح في بحبوحته من يقولون إنهم قادة مقاومة، ليس متاحاً لهم مجاناً، بل لكي يجدوا به ما يخشون ضياعه. وكلما نسوا هذا، يتم تذكيرهم به، من خلال دروس قاسية، تُذَكّرُ القادم بما أصاب الذاهب، حتى صار القادم يعي الدرس جيداً.

تلكم هي ديناميكيا تطبيع مشاعر الزعماء مع الاحتلال: منح الامتيازات لهم، ثم تهديدهم بزوالها ـ بل بموتهم قبل أن يتموا التمتع بها ـ إن لم يفعلوا ما يُراد منهم.

لسنا هنا بحاجة ـ أيها السادة ـ إلى كلمات واضحة: فهؤلاء يعرفون المطلوب، وأولئك واثقون من أنهم يعرفون المطلوب. فإذا أخلّوا بالمطلوب، انقطع نعيمهم الحالي، وذهبوا إلى الجحيم، مُكَفَّنين بالهتافات، ومقبلين على حساب عسير.

إن المطلوب من الزعماء أن يمنعوا كل عمل يصيب الاحتلال بالألم، وإلا فالألم يقابله ألم أكبر. والعدو الآن يهدد غزة بالحرب. والناس يخشون الحرب، لكن القادة يخشونها أكثر، لأنها تهدد بقطف رؤوسهم، إن لم ينفذوا ما هو متوقع منهم، حتى خلال الحرب.

في القدس عملية بالأمس. وعلى قادة غزة أن يثبتوا بالأدلة أنها عملية لا شأن لهم بها، بل هي ملعونة من طرفهم.

في الضفة سيفعلون نفس الشيء، وسيجدون من الأثرياء الجدد استجابة كذلك.

فما الحل؟

الحل هو أن يقبل قادة المقاومة بالقليل، فيتقاسموه مع شعبهم، بدل هذا الترف الذي يتقاضاهم شرفهم ثمناً.

إن الرضا بالقليل، والمساواة مع الناس، يمنح قادة المقاومة القدرة على الشعور بأنهم لن يخسروا بالموت شيئاً. وتلك هي أول شروط عقيدة قتالية تنجز ثمارها.

أما هذا الذي نراه من خزيٍ، على صورة قادة يرتدون ملابسَ مرقطة بين المدنيين، ويسكنون قصوراً، ويركبون سيارات دفع رباعي، ويحدقون في وجوه الناس بصفاقة من لا يخشى الله، فيما نساؤهم تتسوّق من كبريات المولات ليلاً..

أما هذا فله ثمن، هو انفضاض الشعب عنهم ـ وأظنهم لا يأبهون بهذا ـ وتخليهم عن المقاومة، وتحولهم إلى حراس حدود لدى الاحتلال.

شيء ثالث لا بد منه لقادة المقاومة:

التخلي عن الدعم الإيراني، والاكتفاء بكل ممكن، لأن دعماً مثل هذا، ثمنه أن تخوض المقاومة حروباً تستنزف قدرتها على الاستمرار بالقليل الذي لديها.

إن علينا أن نحارب حين نشعر بقدرتنا على الحرب، وعلينا أن نتوقف فنستريح وفق أجندة مقاومة حرة، غير خاضعة لإملاءات عمائم لا يهمها أن تذهب غزة إلى الجحيم.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.